الأحد 8 مارس 2026 | 11:15 م

”مستقبل مصر” ينشئ أكبر مجمع صوامع غلال بقدرة استيعابية 2 مليون طن


تواصل الدولة المصرية تطوير منظومة الأمن الغذائي عبر تنفيذ مشروعات ضخمة لتخزين الحبوب كان أحدثها الانتهاء من إنشاء أكبر مجمع صوامع غلال في تاريخ مصر داخل مشروع الدلتا الجديدة بطاقة تخزينية تصل إلى 500 ألف طن مع خطة مستقبلية لرفع القدرة الإجمالية إلى 2 مليون طن.

ويأتي المشروع في إطار التحول الكبير الذي تشهده مصر في إدارة سلاسل الإمداد الغذائية خاصة مع التوسع الزراعي الضخم في الأراضي الجديدة غرب الدلتا.

نفذ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة المرحلتين الأولى والثانية من مشروع صوامع الغلال داخل المنطقة الصناعية التابعة لمشروع الدلتا الجديدة حيث تم إنشاء 100 صومعة معدنية بسعة تخزينية تبلغ 5 آلاف طن للصومعة الواحدة ما يرفع القدرة الإجمالية للمجمع إلى 500 ألف طن من الحبوب.

وتصل ارتفاعات الصوامع إلى نحو 72 قدمًا (قرابة 22 مترًا) وهي مزودة بأنظمة تشغيل متطورة تسمح بتداول الحبوب وتخزينها بكفاءة عالية ما يجعل المجمع أحد أكبر مراكز تخزين الحبوب الحديثة في الشرق الأوسط٠
يعتمد مجمع الصوامع الجديد على منظومة تقنية متكاملة تهدف إلى الحفاظ على جودة الحبوب وتقليل الفاقد أثناء التخزين وتشمل هذه المنظومة أجهزة تنقية الحبوب من الشوائب المعدنية وأنظمة مكافحة الآفات الزراعية والحشرات إضافة إلى أنظمة تهوية وتحكم في درجة الحرارة داخل الصوامع.

كما يتضمن المشروع برجًا متخصصًا لتجفيف الحبوب لأول مرة بهدف تقليل نسبة الرطوبة وهو ما يسمح بتخزين القمح لفترات أطول دون تعرضه للتلف أو التدهور.

يمثل مجمع الـ500 ألف طن المرحلة الأولى من خطة أوسع داخل مشروع الدلتا الجديدة، إذ تستهدف الدولة إنشاء 300 صومعة غلال في المنطقة بإجمالي قدرة تخزينية تصل إلى 2 مليون طن من الحبوب.
ويهدف هذا التوسع إلى مواكبة الزيادة الكبيرة في الإنتاج الزراعي المتوقع من الأراضي الجديدة، خاصة مع استصلاح أكثر من 2.2 مليون فدان ضمن مشروع الدلتا الجديدة الذي يعد أحد أكبر مشروعات التوسع الزراعي في تاريخ مصر.
يتم تنفيذ المشروع بالتعاون مع شركة فامسون الصينية المتخصصة في صناعة صوامع الغلال، مع خطة لإنشاء مصنع للصوامع في منطقة العين السخنة لتلبية احتياجات المشروع.

وتستهدف الخطة تصنيع 50% من الصوامع محليًا في المرحلة الأولى، مع رفع نسبة المكون المحلي إلى 80% لاحقًا، في خطوة تهدف إلى توطين هذه الصناعة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

مع اكتمال المشروع وتوسعاته المستقبلية، يتوقع أن تتحول منطقة الدلتا الجديدة إلى أحد أهم مراكز تخزين وتداول الحبوب في مصر، حيث ستخدم الصوامع الإنتاج الزراعي الضخم المتوقع من الأراضي الجديدة، إضافة إلى دعم منظومة القمح الاستراتيجية في البلاد.

كما يتيح موقع المشروع قرب شبكة الطرق والمحاور الجديدة نقل الحبوب بسهولة إلى مناطق الاستهلاك والمطاحن في مختلف المحافظات.
شهدت منظومة تخزين الحبوب في مصر تحولًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، فبعد أن كانت تعتمد لسنوات طويلة على الشون الترابية المفتوحة التي كانت تتسبب في فقد ما يصل إلى 10–15% من القمح المخزن، بدأت الدولة تنفيذ برنامج قومي لإنشاء صوامع حديثة مزودة بأنظمة تحكم متقدمة تقلل الفاقد وتحافظ على جودة الحبوب لفترات طويلة.

وقد أدى هذا البرنامج إلى مضاعفة القدرة التخزينية للصوامع في مصر بشكل كبير، في إطار خطة شاملة لتأمين الاحتياطي الاستراتيجي من القمح والسلع الغذائية.

ويرتبط مشروع الصوامع الجديد بتاريخ طويل من تخزين الحبوب في مصر، حيث عرف المصريون القدماء نظم تخزين الغلال منذ آلاف السنين، وأقاموا مخازن وصوامع ضخمة للحبوب داخل المدن والمعابد، كانت تستخدم لحفظ فائض الإنتاج الزراعي وتأمين الغذاء خلال سنوات انخفاض فيضان النيل.

كما عُرفت في مصر القديمة منشآت تخزين متعددة عُرفت باسم “الشون”، وهي الكلمة التي استمر استخدامها حتى العصر الحديث للدلالة على مخازن الغلال، ما يعكس استمرار تقليد مصري قديم في إدارة وتخزين الحبوب.
يمثل مجمع صوامع الدلتا الجديدة خطوة مهمة في استراتيجية الدولة لتأمين احتياجات البلاد من الحبوب، خاصة القمح الذي يعد السلعة الغذائية الأساسية للمصريين.

ومع اكتمال المشروع وتوسعاته المستقبلية، ستتمكن مصر من تخزين كميات أكبر من القمح والمحاصيل الاستراتيجية، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز قدرة الدولة على مواجهة تقلبات الإمدادات العالمية.

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6755 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image